النووي

223

المجموع

ثم جن بعد ذلك لم يقع الطلاق لأنه لا حكم لفعله في ذلك ، وإن كان في ذلك اليوم مجنونا وقع الطلاق لأنه يجرى مجرى الصفات . ( فرع ) وإن قال لها : إذا ضربت فلانا فأنت طالق ، فضربه بعد موته فقال أكثر أصحابنا : لم تطلق لان القصد بالضرب أن يتألم به المضروب وهذا لا يوجد في ضرب الميت . هذا هو المشهور . وقال ابن الصباغ : وهذا يخالف أصلنا لأنا لا نراعي إلا ظاهرا من اللفظ في اليمين دون ما يقصد به في العادة . ألا ترى أنه لو حلف : لا ابتعت هذا فابتاعه له وكيله لم يحنث . وإن كان القصد من الابتياع هو التملك له . وحقيقة الضرب موجود في ضرب الميت وان لم يألم به . ألا ترى أنه لو ضربه وهو نائم أو سكران لم يألم به . وان ضربه ضربا لا يؤلمه بر في يمينه اه‍ ( مسألة ) قوله : وان قال : إن خرجت الخ ، فجملة ذلك أنه إذا قال لها : ان خرجت بغير إذني فأنت طالق ، فإن خرجت بغير إذنه طلقت ، فإن أذن لها فخرجت انحلت اليمين ، فإن خرجت بعد ذلك لم تطلق . وكذلك إذا قال : إن خرجت إلا بإذني ، أو قال إن خرجت إلا أن آذن لك ، أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك فالحكم واحد . وقال أبو حنيفة : إذا قال إلا بإذني ، أو قال إن خرجت بغير إذني فإذا خرجت بإذنه لم تنحل اليمين . ومتى خرجت بعد ذلك بغير اذنه حنث ، ووافقنا في اللفظ الثلاثة ، وخالف أحمد في كلها ، دليلنا أن اليمين تقدمت بخروج واحد لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار فلم يحنث بما بعد الأول وإن قال كلما خرجت الا بإذني فأنت طالق فخرجت بغير اذنه طلقت ، وان خرجت بغير اذنه ثانيا طلقت الثانية ، وان خرجت بغير اذنه ثالثا طلقت ثلاثا ، لان كلما يقتضى التكرار . وان قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فأنت طالق ، فخرجت إلى غير الحمام بغير اذنه طلقت . وان خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام بغير الاذن وانضم إليه غيره فطلقت . كما لو قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت زيدا وعمرا معا . وان أذن لها بالخروج فخرجت ولم تعلم بالاذن لم تطلق